5 أيام على انتخابات النمسا.. قلق بين المسلمين من صعود اليمين المتطرف مثل ألمانيا

ريم جمال

5 أيام فاصلة بين الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في النمسا الأحد المقبل، 15 أكتوبر، يترقب خلالها عشرات آلاف من المسلمين المقيمين بدولة النمسا ومعهم آلاف اللاجئين مصيرهم،  والتى يظهر خلالها مؤشرات باحتمالية صعود اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية.

ويشكل المسلمون النمساويون، وغالبيتهم من الأتراك والبوسنيين والعرب، مجموعة انتخابية هامة لا يستهان بها، إذ تفيد التقديرات بوجود حوالي 700 ألف مسلم من إجمالي عدد سكان النمسا البالغ 8.7 مليون نسمة.

تطرف أسوة بألمانيا

ويتطلع حزب الأحرار اليميني المتطرف المعارض لتعزيز شعبيته والفوز في الانتخابات النمساوية مستفيدًا من الاختراق التاريخي، الذي حققه حزب البديل في الانتخابات الألمانية ودخوله البرلمان الألماني لأول مرة كثالث أكبر حزب في البلاد، ومن المتوقع أن يوجه الفكر اليميني المتطرف، البرامج الحكومية لجميع الإئتلافات المحتملة التي ستتكون لتشكيل الحكومة المقبلة في النمسا، التي لم يُمكن أي حزب من تشكيل حكومة بمفرده منذ 34 عامًا.

وفي غضون ذلك، أسفرت المناظرات التلفزيونية الأخيرة بين قادة الأحزاب الرئيسية في النمسا عن وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين زعيم حزب الشعب المحافظ وزير الخارجية، سيباستيان كورتس، وزعيم حزب الأحرار، كريستيان شتراخه، إزاء هذه الملفات الحساسة، في وقت تراجعت شعبية الاشتراكيين وحزب الخضر المعارض.

وفى سبتمبر الماضي، فاز حزب اليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الألمانية ، الذى اكتسب شعبية مبنية على عداء المهاجرين والمسلمين والاتحاد الأوروبى.

وتشير التوقعات إلى أن حزب الشعب النمساوي الذي يتزعمه، وزير الخارجية والاندماج “سيباستيان كورز” المعروف بخطاباته المعادية للإسلام، سيأتي في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة.

توقعات قوية بالفوز

أستاذ العلوم السياسية بجامعتي جورجتاون وسالزبورغ “فريد حافظ” ، في حديث مع وكالة الأناضول،  توقع أن يتمكن حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف من المشاركة في تشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة، مبينًا أن مشاركة الأخير لن يُحدث تغييرًا حقيقيًا في الوضع بالبلاد.

وأكد “حافظ” أن النمسا أثرت على السياسة في ألمانيا، مبينًا أن حزب البديل من أجل ألمانيا هو نسخة طبق الأصل لحزب الحرية النمساوي.

ولفت إلى أن حزبي اليمين الوسط، الشعب النمساوي، و الاشتراكي الديمقراطي اللذان يقودان البلاد منذ سنوات طويلة، قاما بانتهاج سياسات يمينية من الأساس.

وبيّن حافظ أن المسائل التي يطرحها السياسيون في النمسا خلال حملاتهم الانتخابية بخصوص الهجرة والاندماج، هي مشاكل مفبركة تُسوق للشعب.

حملات شديدة ضد المسلمين

وفي ظل حملات شديدة ضد المسلمين من اليمين المتطرف، طلبت منظمات إسلامية معترف بها في النمسا من قادة الأحزاب السياسية إعلان مواقفهم بشكل صريح من الإسلام ليتسنى لها توجيه المسلمين للتصويت بناءً على مواقف هذه الأحزاب، وذلك في ظل الحملة الشديدة ضد المسلمين في النمسا وتحميلهم مسؤولية التطرف والأعمال الإرهابية التي شهدتها أوروبا خلال الفترة الأخيرة.

وفى غضون الأيام القليلة الماضية تظاهر الآلاف بالعاصمة النمساوية فيينا ضد خطابات اليمين المتطرف، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم الأحد القادم.

و شارك في الفعالية نحو 5 آلاف شخص، مرددين هتافات ضد رئيس حزب الشعب النمساوي، سيباستيان كورتس، ورئيس حزب الحرية اليميني المتطرف، هاينز كريستيان.

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات من قبيل “ليذهب حزب الحرية، وليأتي اللاجئون” ، و”لا لصعود اليمين”، و”تضامن ضد العنصرية”.

وأغلق المتظاهرون شارع “رينجستراس”، أحد أهم شوارع فيينا وصولا لكنيسة “كارلس”

وفي كلمة له خلال الفعالية، قال “إريك فينجر” الناشط في مجال حقوق الإنسان، إن “الفجوة بين الأثرياء والفقراء تزداد يومًا بعد يوم في البلاد”، وأكد أن “السبب الوحيد لاتساع هذه الفجوة هو سياسيو اليمين الشعبويون” .

وأشار فينجر إلى أن “سياسيي اليمين المتطرف الشعبويين ينشرون القلق من المستقبل” .

وأضاف أن “هؤلاء السياسيين يظهرون الأجانب واللاجئين أمام المجتمع كمجرمين من أجل التستر على عيوبهم”.

يذكر أن أكثر من 6 ملايين مواطن نمساوي سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في 15 أكتوبر المقبل لاختيار برلمان جديد لهم يحدد شكل الحكومة النمساوية المستقبلية، حيث تشتد المنافسة بين الأحزاب السياسية في البلاد لدخول البرلمان، علمًا بأن نسبة 4 بالمئة من الأصوات تعد الحد الأدنى.

 

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*