هل وقْف محاكمة “مرسي” في “التخابر” له علاقة بتحسن العلاقات مع حماس؟

حامد محمد

غير بعيد عن تداعيات المصالحة الفلسطينية وتحسن العلاقات المصرية مع حماس، قررت محكمة جنايات القاهرة وقف نظر قضية التخابر مع حماس إلى حين نظر طلب برد المحكمة تقدم به الدكتور عصام العريان منذ عدة أشهر ولم يلتفت إليه وقتها.

ويشير قبول المحكمة للطلب الآن، بعد عدة أشهر من تقديمه، ووقف إجراءات المحاكمة لحين نظر طلب الرد لاحتمالات رغبة القاهرة في تأجيل القضية المحرجة لها في علاقاتها مع حماس بسبب تحسن العلاقات معها وتناقض اتهام مرسي بالتخابر معها مع تواصل القاهرة مع الحركة.

وتتهم النيابة المصرية أعضاء بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، وأعضاء مجلس الشعب السابقين التابعين للجماعة بارتكاب جرائم التخابر مع حركة “حماس”، والحرس الثوري الإيراني، و”حزب الله”، والتحالف مع جماعات تكفيرية في سيناء، لتنفيذ مخطط إسقاط النظام المصري والاستيلاء على السلطة بالقوة.

علاقات وطيدة

وخلال الشهور الماضية تحسنت العلاقات بين السلطة المصرية وحماس، ففي الثلاثاء 4 أكتوبر 2017، استقبل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية وزير المخابرات المصرية خالد فوزي.

وفي اليوم نفسه بثت صور مقابلات أجراها اثنان من الإعلاميين المصريين اللذان مارسا مرات عدة تحريضًا ضد حركة حماس وقطاع غزة، لتنقلب الصورة لابتسامات وحميمية في اللقاء، وحتى في تعليقاتهما على لقائهما بزعيم الحركة المتهمة بتنفيذ عمليات إرهابية في مصر.

 

وكانت محكمة النقض أيدت السبت 17 سبتمبر حكم محكمة الجنايات الصادر في 19 يونيو/ حزيران 2016 بالسجن المؤبد على الرئيس السابق محمد مرسي، في تهمة تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، ولكنها ألغت حكمًا آخر عليه بالسجن 15 سنة في القضية نفسها بتهمة “اختلاس مستندات ووثائق” فيما سُميَّ “التخابر مع قطر”.

وكانت محكمة الجنايات برأت مرسي مع 7 آخرين- في حكمها المطعون عليه- مرسي من تهمة ثالثة؛ هي: “اتهامهم بالحصول على مستند بغرض تسليمها جهات أجنبية”، ما يلغي تهمة التخابر.

70 سنة سجنًا حتى الآن

ووفقًا لإجمالي الأحكام ستكون سنوات سجن مرسي وصلت إلى 70 عامًا؛ حيث حكم عليه في أربع قضايا سابقة بـ45 عامًا سجنًا، ولا يزال يُحاكم في قضية خامسة تتعلق بما يسمى “إهانة القضاء”.

ويحاكم  محمد مرسي في 5 قضايا منذ عزل الجيش له عن السلطة في 3 يوليو 2013 وحتى اليوم.

(القضية الأولي): هي القضية رقم (10219 لعام 2013) جنايات مصر الجديدة، المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث الاتحادية” بالسجن المشدد 20 عامًا، وصدر فيها أول حكم قضائي أولي في أبريل 2015 بسجنه 20 عامًا.

وفي 22 أكتوبر 2016 رفضت محكمة النقض طعنه وآخرين من جماعة الإخوان في قضية “أحداث الاتحادية”، وقضت بتأييد حكم محكمة الجنايات، وأصدرت حكمًا نهائيًا بسجن مرسي 20 عامًا.

و القضية الثانية هي المعروفة بـ “الهروب من سجن وادي النطرون” خلال ثورة يناير 2011، حكمت محكمة جنايات القاهرة، الصادر في 16 مايو 2015، بالإعدام على مرسي بالإعدام شنقًا مع عدد من قيادات الإخوان.

ولكن محكمة النقض ألغت الحكم في يناير 2017، وقالت في بعض حيثيات رفض الحكم، خاصة التعاون مع حماس، إن “الدليل المستند من النيابة يتجافى مع المنطق والعقل”، وتعاد حاليًا المحاكمة.

والثالثة هي قضية “التخابر مع جهات ومنظمات أجنبية، من بينها حركة حماس وحزب الله اللبناني”، وفيها صدر حكم في 16 يونيو 2016 بالسجن المؤبد 25 عامًا.

ولكن في 25 أكتوبر 2016 قبلت محكمة النقض الطعن وألغت الحكم بالإعدام، وتعاد القضية حاليًا وكان من طرائفها استئناف المحاكمة بالتوازي مع استقبال مصر قادة حماس والإعلان غير الرسمي عن فتح مكتب لحماس في مصر.

أما القضية الرابعة فهي القضية المعروفة إعلاميًا بالتخابر مع قطر وفيها تم الحكم بالسجن لمدة 40 عامًا على الرئيس السابق مرسي في بندين منفصلين في لائحة إحالته إلى المحاكمة ليس من بينهما “التخابر”، ليترفع عدد سنوات سجنه إلى 85 عامًا.

وقد استنكرت قطر، في بيان، الحكم الصادر، ووصفته إنه “يجافي العدالة والحقائق”، وهو الأمر الذي رفضته الخارجية المصرية، في بيان في اليوم التالي آنذاك، قائلة إن “القضاء المصري شامخ”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*